الحسن بن محمد البوريني

301

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

بدمشق على شيء من علوفة العلماء بخزينة دمشق . فحصل له في كل يوم ما يقرب من ستّين قطعة فضة . ومكث بدمشق ملازما على العبادة بالجامع الأموي مدة طويلة لا يبرح منه ، وكان متقيدا بحسب الظاهر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فاتفق أنه سمع الشيخ نجم الدين ابن شيخ الاسلام البدر الغزّي صاحب « التفسير المنظوم » وهو يملي تفسير والده المذكور . فأنكر عليه ذلك . وكان ينادي في الجامع الأموي بأعلى صوته : يا معشر المؤمنين ! متى سمعتم بأن كلام اللّه تعالى ينظم من بحر الرجز ويقرأ ( 83 جهنىّ ) على رؤوس الاشهاد ، والناس يسمعونه ؟ وكيف نزّه اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الشعر ويأتي رجل من علماء أمته يدخل كلامه في الشعر ، وهو الكلام الذي يتنزه « 1 » عن مقام الشعر ؟ فانتدب للرد عليه القاضي محب الدين الحموي نزيل دمشق وصنّف رسالة في الردّ عليه . ولما وصلت الرسالة المذكورة اليه شرع في تصنيف رسالة لردّ رسالة القاضي محب الدين . وعرضها عليّ فرأيتها خالية من الغلط وشهدت منها أمورا ما كنت أظنّ أنّه يصل إليها . وقال لي الشيخ نجم الدين ولد شيخ الاسلام المذكور إنّ الرسالة المذكورة ليست من تأليف إبراهيم وانما هي من تأليف الشيخ لطفي الضرير الشهير بابن يونس « 2 » اليازجي ، وذلك لصهارة بينهما . وحاصل الأمر أنه كان رجلا ملازما على الصلوات في أوقاتها ، وأداء كلّ عبادة في ميقاتها . ولكن كان لسانه مفرطا في حقوق الناس . لكنه ما كان يظهر اغتيابه للناس إلّا في صورة النصيحة . واللّه تعالى أعلم بحقيقة حاله ، في جميع أحواله . ولما شاعت الرسالة بين القاضي محب الدين وإبراهيم أفندي صاحب الترجمة

--> ( 1 ) ب « ينزّه » ، ه « يتنزه عنه » ( 2 ) ساقط من ه